ابن الوزان الزياتي
511
وصف افريقيا
جدار سورها ، حتى لقد أصبحت قصورها الثلاثة اليوم قرية واحدة . ويمر من قربها جدول تميل مياهه للسخونة « 97 » . تولغه تولغة مدينة بناها النوميديون ، ولها جدار سور صغير . ويمر من جوارها جدول ذو ماء ساخن ، وتنتج أراضيها التمور بوفرة ، ولكنها لا تنتج سوى الفليل من القمح . وسكانها فقراء أيضا ومرهقون بالضرائب من قبل العرب وملك تونس . ولكنهم بخلاء ومتعجرفون لا قصى حد وينظرون للغرباء نظرة سوء وريب « 98 » . دوسن « 99 » دوسن مدينة قديمة جدا بناها الرومان عند النقطة التي تتاخم مملكة بجاية صحراء نوميديا . وقد تهدمت عند دخول الجيوش الاسلامية إفريقيا . ويعود هذا لوجود كونت روماني فيها مع عدد كبير من رجال شجعان . ولما لم يقبل هذا مطلقا تسليم المدينة إلى القائد المسلم ، فقد استمر الحصار مضروبا عليها مدة عام تقريبا . وعندما سقطت بالقوة وقتل كل الرجال ، أخذت النساء واخذ الأطفال اسرى ثم أشعلت فيها النيران . وقد احترقت المنازل لان الاسوار كانت من حجارة ضخمة ، فلم تتقوض . ولكنها تظهر مهدمة من الواجهتين ، ولا اعرف كيف تم ذلك بأي آلة أو بزلزال . وتظهر قرب المدينة بعض الآثار التي تشبه المدافن . وعند هطول الأمطار تكشف الأمطار عن قطع كبيرة من الذهب والفضة يعثر عليها الصيادون مع صور وكتابات حول اطارها لم يستطع أحد ان يفسر لي معناها « 100 » .
--> ( 97 ) ليس من المؤكد انه يقصد نفطة بالتأكيد . فأولا تقع نفطة في منطقة الجريد وليس في الزاب ، وهو ما لا يمكن ان يجهله المؤلف ، حتى ولو لم يكتب ذلك إلا بناء على معلومات استقاها . ثم إنها لا تقع على طريق القوافل الكبيرة في الجنوب . وأخيرا فإن هذا التفصيل عن الجدول ذي الماء الحار لا ينطبق على ما تتصف به نفطة ، وتتصف به مجموعة ينابيعها . وهذه الجداول الحارة انما توجد على طريق الجنوب فيما وراء بسكرة . وربما يقصد المؤلف أو ماشي ، الواقعة على مسافة 20 كم جنوب بسكره . ( 98 ) لا تبعد تولغة أكثر من كيلومترين شرق البرج ، في نفس واحة النخيل . ولا يمكن تفسير سبب تحديد المؤلف لموقع مدينة نفطة بين البرج وتولغة . ( 99 ) وهي بلدة صغيرة على مسافة 25 كم جنوب شرق البرج . ( 100 ) تحوي هذه البلدة آثارا رومانية ، وقد أمكن التعرف على أهميتها منذ عهد قريب بفضل الصور الجوية .